الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
261
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ( 48 ) 2 التفسير 3 أرجى آيات القرآن : الآية الحاضرة تعلن بصراحة أن جميع الذنوب والمعاصي قابلة للمغفرة والعفو ، إلا " الشرك " فإنه لا يغفر أبدا ، إلا أن يكف المشرك عن شركه ويتوب ويصير موحدا ، وبعبارة أخرى : ليس هناك أي ذنب قادر بوحده على إزالة الإيمان ، كما ليس هناك أي عمل صالح قادر على خلاص الإنسان إذا كان مقرونا بالشرك إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . إن ارتباط هذه الآية بالآيات السابقة إنما هو من جهة أن اليهود والنصارى كانوا بشكل من الاشكال مشركين ، كل طائفة بشكل معين ، والقرآن ينذرهم - بهذه الآية - بأن يتركوا هذه العقيدة الفاسدة التي لا يشملها العفو والغفران ، ثم يبين في خاتمة الآية دليل هذا الأمر إذ يقول : ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ( 1 ) .
--> 1 - الافتراء ، مشتقة من مادة فرى على وزن ( فرد ) بمعنى القطع ، وحيث أن قطع بعض أجزاء الشئ السالم يفسد ذلك الشئ ويخربه استعمل في كل مخالفة ، ومن جملة ذلك الشرك والكذب والتهمة .